ويكي ماروك
ويكي ماروك الخميس 30 يونيو 2016

(1890-1983)


إدريس بن محمد المهدي بن محمد بن علي السنوسي الإدريسي، ملك ليبية سابقاً وزعيم الحركة السنوسية، ولد في جغبوب جنوب برقة، من أسرة لها مكانتها الدينية، فقد أسس جده محمد بن علي السنوسي (1787-1859) الذي ولد في مستغانم في الجزائر الطريقة السنوسية عندما انتقل إلى مكة ولبث فيها ما بين 1830 و1843، وأقام فيها أول زاوية من زوايا طريقته. فلما أخرج من الحجاز قصد ليبية واتخذ من جغبوب، وهي واحة في جنوبي الصحراء الليبية، مركزاً لدعوته، ثم أقام الزوايا التي غدت مراكز فكرية وسياسية ومعيشية لأنصار دعوته الذين انتشروا في بلاد الشمال الإفريقي.

وقد خلفه ابنه محمد المهدي (1844-1901) الذي انتشرت زوايا السنوسية في أيامه من المغرب إلى الهند، وقد انتقل إلى وَدَّاي في تشاد وفيها توفي.ثم خلفه بعد وفاته ابن أخيه سيدي أحمد شريف الذي بقي شيخاً للطريقة حتى سنة 1915 ثم خلفه إدريس بن محمد المهدي.

وقد أدت السنوسية دوراً دينياً وسياسياً، امتزج فيه التصوف بالدعوة إلى الاجتهاد في الفقه والتشريع، وقامت بدور مهم في نشر الإسلام في إفريقية وجنوب الصحراء. ووقفت موقف الحذر من الحكم العثماني في برقة وطرابلس الغرب وفزان، وشغلت موقعاً ملحوظاً في ساحة مقاومة الاحتلال الإيطالي لليبية والاحتلال الفرنسي لبلاد الشمال الإفريقي بوجه عام.

تلقى إدريس السنوسي تعليماً دينياً في الزوايا السنوسية في جغبوب، وفي سنة 1915 تولى الزعامة السنوسية وكانت ليبية تمر بزمن عصيب إثر اعتداء إيطالية على بلاده، وفي عام 1920 اعترفت به إيطالية أميراً، وعندما تولى موسوليني الحكم في إيطالية لم يعترف بالمعاهدات المعقودة مع الزعماء الليبيين فوضع البلاد كلها تحت الحكم الإيطالي عام 1923.

وقد قاوم إدريس السنوسي مع أعوانه الاستعمار الإيطالي مقاومة شديدة، ثم اضطر إلى مغادرة وطنه إلى مصر.

وعندما قامت الحرب العالمية الثانية واحتلت فرنسة فزّان ساعد الأمير إدريس السنوسي الإنكليز بنفوذه ورجاله إلى أن تم جلاء الإيطاليين عن ليبية. وتقديراً لجهوده اعترفت به بريطانية أميراً على برقة عام 1949، وبقيت ليبية تحت الإدارة العسكرية البريطانية حتى عام 1950 حينما وافقت الأمم المتحدة على استقلالها في 24 كانون أول 1951 دولة اتحادية تحت حكم الملك إدريس السنوسي الأول، وبدأت الدولة في عهده نهضتها الحديثة، فاهتمت بالتعليم، وافتتحت المدارس بمختلف أنواعها، وأسست الجامعة الليبية عام 1958 في بنغازي التي اقتصرت آنئذ على كليتي الآداب والتجارة، ثم افتتحت جامعة أخرى في طرابلس عام 1964 ضمن كلية العلوم.

وفي سنة 1963 أقام الملك إدريس حكومة دستورية، وأقر مجلس النواب الليبي توحيد ليبية وإلغاء نظام الاتحاد الفدرالي، ونص الدستور على أن ليبية جزء من الوطن العربي وقسم من القارة الإفريقية.

غير أن الملك إدريس كان ينتهج سياسة خارجية موالية للغرب، إذ سمح بإنشاء قواعد عسكرية بريطانية وأمريكية في ليبية، استخدمت لاحقاً في العدوان على مصر.

وفي أعقاب استغلال النفط في البلاد، شاع الفساد بين الفئة الحاكمة، وبدا أن التطور الفكري والسياسي قد تجاوز الطريقة السنوسية التي بدت قاصرة عن مواكبة فكر العصر وقضاياه. وفي سنة 1969 في أول أيلول أطاحت ثورة الفاتح من أيلول بقيادة العقيد معمر القذافي الحكم الملكي، ولجأ الملك إدريس إلى مصر في عهد الرئيس أنور السادات [ر] الذي رحب به، وأقام في القاهرة حتى وفاته.

لؤي خليل الخميس 30 يونيو 2016

أبو بكر محمد بن عمار، من قرية شَنْتَبُوس التابعة لمدينة شِلْب، مغمور الأسرة فقير المنبت، من شعراء الأندلس، وأحد وزرائها وفرسانها، صحب المعتمد ابن عبَّاد وتوطَّدت بينهما أسباب المودة، حتى اندفع المعتمد في حبه اندفاعاً شغله عن أمور الدولة، فتوجَّس المعتضد من صحبتهما، وصرف ابن عمَّار عن ابنه، ففر إلى سرقسطة، وأقام فيها إلى أن مات المعتضد وصار الأمر المعتمد، فاستقدمه وقرّبه وولاه، ثم استوزره زمناً.

أخذ ابن عمار بنصيب وافر من الدفاع عن إشبيلية ومناصرة المعتمد في حربه، وقد نُسِبَتْ إليه حكاية أقرب إلى الخيال تمكَّن فيها من صرف ألفونسو السادس عن مدينة إشبيلية إثر تغلبه عليه في لعبة الشطرنج.

خرج ابن عمار إلى مدينة مرسية ليأخذها للمعتمد، فلما تمكن منها ملكه العُجْب بنفسه، وأخذ هيئة الأمراء، فبدأت الشكوك تساور المعتمد، وتغيَّرت عليه نفسه. وجرت بين الاثنين قصائد ومعاتبات، إلى أن قال ابن عمار في المعتمد وزوجه قصيدةً اشْتُهِرَت لإغلاظه القول للمعتمد فيها:

ألا حيّ بالغرب حيّاً حلالا

أناخوا جِمالاً وحازوا جَمالا

وأفحش فيها غاية الفحش ولم يفكر في العواقب، ثم إنه خرج من مرسية في 476هـ لإصلاح بعض الحصون، فثار عليه نائبه في مرسية وخرج على طاعته، فعدل إلى المؤتمن ابن هود صاحب سرقسطة، وبقي في رفده زمناً يعينه في أمور دولته، ثم حاول الاستيلاء على شقورة لصالح ابن هود فوقع في أسر صاحبها، الذي سجنه وعرض أن يسلمه لمن يدفع فيه، فكان أن آلَ ابنُ عمار إلى كفّ صديق الأمس وعدو اليوم المعتمد بن عباد.

استعطف ابن عمار المعتمد بقصائد عدة، ولكنها لم تجد طريقاً إلى قلبه. ولعل سعي زوجة المعتمد اعتماد الرميكية ووزيره ابن زيدون في التحريض على ابن عمار كان له بعيد الأثر في ثنيه عن الصفح عنه، وإن كان قد عزم على ذلك. وقد أعانهما ابنُ عمار على نفسه فيما اتُّهِم به من صلة بملك قشتالة ألفونسو، وما نُسِبَ إليه من مكاتبات وهو في السجن. وهكذا انتهى ابن عمار على يد المعتمد نفسه بفأسٍ شق بها رأسه.

ومن غرر مدائحه ومشهورها رائيته في المعتضد، ومنها:

أَدِر الزجاجةَ فالنسيمُ قد انبرى

والنجمُ قد صَرَفَ العِنانَ عن السُّرى

والصبحُ قد أهدى لنا كافورَهُ

لما استردَّ الليلُ منا العنبرا

ولابن عمار شعر كثير، جمعه وحققه صلاح خالص، وصدر في بغداد عن مطبعة الهدى، 1957م.

محسن الخير الخميس 30 يونيو 2016

(….ـ 369 هـ/… ـ 980م)


عُريب بن سعيد، ويقال ابن سعد القرطبي، من أطباء قرطبة في القرن الرابع الهجري، مع اشتغاله بالتاريخ والفلك، وهو من موالي الأمويين، ويروى أنه من أسرة تعرف ببني التركي. ذكر عنه أنه كان أديباً وشاعراً مطبوعاً وذا علم في النحو واللغة، دخل في خدمة الدولة في الأندلس واستعمله الخليفة عبد الرحمن الناصر في كورة أشونة سنة 331هـ، واتخذه ابنه الحكم المستنصر كاتباً. إلا أن ابن جلجل لم يدرج اسم عريب في كتابه «طبقات الأطباء والحكماء»، ولم يشر إليه في أية علاقة مع الكثيرين الذين ترجم لهم. ولا يُعرف عن نشأة عريب شيءٌ ولا عن شيوخه. ورد اسمه في نفح الطيب للمقري التلمساني، عريب بن سعد لا سعيد، مع العلم أن في مكتبة الإسكوريال مخطوطة باسم عريب بن سعيد عنوانها «كتاب خلق الجنين وتدبير الحبالى والمولودين والأطفال»، وقد طبَع الكتاب بصيغته العربية في الجزائر سنة 1956م على مخطوطة الإسكوريال نورُ الدين عبد القادر وهنري جاهي الفرنسي.

ولعريب بن سعيد كتابان في الطب، وهما:

ـ «عيون الأدوية».

ـ كتاب «خلق الجنين وتدبير الحبالى والمولودين والأطفال»، وهو سفر قيم التبويب واضح العبارة، يتكون من خمسة عشر باباً، ولعله من أقدم الكتب العربية بطب الأطفال وفي رعاية الأمومة أثناء الحمل وبعده في النفاس والرضاع.

قرأ عريب ما كتبه اليونانيون في الطب فأخذ عن أبقراط وجالينوس وديوسقريدس وعن الأطباء الهنود، كما أخذ عن الأطباء المعاصرين له في طب الأطفال.

وربما كان أبو بكر الرازي أول من أعطى طب الأطفال نصيبه من الأهمية، ثم جاء بعده ثلاثة من أبرز الأطباء العرب في هذا الاختصاص، هم: عريب بن سعيد القرطبي، ومعاصره أحمد بن محمد الطبري صاحب كتاب «المعالجات البوقراطية» وابن الجزار القيرواني صاحب كتاب «سياسة الصبيان وتدبيرهم»، وأحمد بن محمد البلدي الذي عاش في مصر سنة 381هـ/991م الذي لم يكن أقل مشاركة في طبابة الأطفال من زملائه السابقين.

وقد كتب كثيرون في طب الأطفال ولكن كجزء من الطب أمثال ابن العباس المجوسي وابن سينا وابن هبل البغدادي.

اعتمد عريب بن سعيد في كثير من نظراته في الطب الولادي على آراء أبقراط وجالينوس حتى إنه لم يتخلص من فكرة تأثير الكواكب في الأجنة، وحياتها الرحمية بالنسبة لأوقات مواليدها وحياتها بعيد الولادة، وأعاد إلى الأذهان رأي أبقراط، والخطأ الشائع أن الولادة في الشهر السابع أسلم على الوليد منها في الشهر الثامن.

كان عريب علاوة على اهتمامه في الطب أخبارياً ثقةً بالتواريخ، وقد اختصر تاريخ الطبري كثير ومنهم عريب بن سعيد في «صلة تاريخ الطبري»، ولخصه مع التذييل عليه وأضاف إليه أخبار المغرب والأندلس.

ولكتاب «صلة تاريخ الطبري»، نسخة وحيدة مخطوطة بمكتبة غوتة ألمانيا تحت رقم 1554، تنقصها، بعض أوراقها من البداية، ومنها الورقة الأولى، منسوخة بخط يحيى بن يوسف بن يحيى، انتهى من نسخها سنة 627هـ، تبدأ بحوادث سنة 291هـ وتنتهي بحوادث سنة 329هـ، ولضياع الورقة الأولى التي عليها اسم المؤلف، وقع الشك في اسم المؤلف، إلى أن اطّلع عليها دوزي المستشرق المعروف، فرجح أنها لعريب بن سعد.

وقام المستشرق دي خويه بنشره بعنوان «صلة تاريخ الطبري»، الطبعة الأوربية، ومن هذا الكتاب نسخة مصورة على الميكروفلم في معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية.

ولعريب بن سعيد القرطبي كتاب «الأنواء» ألفه للمستنصر، نشره بنصيّه العربي واللاتيني دوزي. كما وضع عريب بن سعد تقويمه المعروف في سنة 349هـ/961م، قرأ المخطوطة دوزي وسماها تقويم قرطبة لسنة 961م Calendario de Cordoba  ولاحظ أيضاً أن النص اللاتيني لتقويم الأسقف ربيع بن زيد ما هو إلا ترجمة لتقويم عريب مع بعض الزيادات.

1 2 3 4 5 » ... 140
Facebook
Twitter
Flickr
Rss

لائحة المصادر
الكلمات المفتاحية
معرض صور
61 C.  Daabaji M'Hamed 5
60 O. Hallaoui 2
مدينة تازة صور من زمن ما قبل وبعد الحماية2
مدينة تازة صور من زمن ما قبل وبعد الحماية1
61C.Daabaj   troupe 2
Livres histoire du Maroc تاريخ المغرب15
LA FAMILLE DU CAID LAYADI8
20121108-PHA_8432
9éme Festival National du Film